الشيخ محمد الصادقي

40

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكلما كان البر والتقوى أقوى فالتعاون عليهما أبر وأتقى ، كما كلما كان الإثم والعدوان أشجى فالتعاون عليهما أطغى وأغوى . ورأس البر وزمامه ودعامته هو التعاون على تقرير القرآن في الوسط الإسلامي دراسة وتفهما وتطبيقا ونشرا وتأسيس دولة الحق على ضوءه . كما أن دعامة التقوى هي الاتقاء عما يناحر القرآن وما يصد عنه فإنهما من الإثم والعدوان . فأي إثم آثم ، أو عدوان أعدى ، من تنحية القرآن عن حوزاته ووسطه الإسلامي ، وكما افتعله الاستحمار الاستعمار وجاوبه المسلمون إلّا من هداه اللّه ورعاه حيث راعاه . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . ( 3 ) . هنا عرض عريض لمحرمات عدة هي إحدى عشرة لم تعدّ في سائر القرآن ، اللّهم إلّا « الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » وهذه مما يتلى عليكم المستثنى عن « بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » . 1 فلقد سبقت حرمة الميتة والدم في البقرة ( 173 ) والأنعام ( 145 ) والنحل ( 115 ) وهذه هي الرابعة والأخيرة ، وقد زودت بسائر الميتات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب والمستقسم بالأزلام ، حيث الميتة هي بمفردها تعني ما مات حتف أنفه ، فكان من المفروض أن تزوّد بما في حكمها من القتيلة بغير سبب شرعي ، ولولا هذا البيان لخفي تحريمها علينا ، فهنا مربع من الحيوان المحرم ، الميتة حتف أنفها ، الميتة بسبب إنساني وسواه كالخنق والوقذ والتردّي والنطح وأكيل السبع ، والذبيحة بسبب غير مشروع ك « ما أهل لغير الله به وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام » والمحرم ذاتيا كالخنزير .